عبد الوهاب بن علي السبكي
162
طبقات الشافعية الكبرى
وعلى وجوههم الغبرة قلت لبعض الحاضرين من المناظرين من هذا الذي آثر اختلاب القلوب ونظم على هذا الأسلوب الذي لم ينسج على منواله ولم تسمح قريحة بمثاله أجابني وقال هو الباز الأشهب والمبارز الأشنب والبحر الطامي والطود السامي والغيث الهامي والليث الحامي ناصر الحق وناصح الخلق قامع البدعة ولسان الحكمة وإمام الأمة وقوام الملة ذو الرأي الوضي والرواء المرضى ذو القلب الذكي والنسب الزكي السرى ابن السرى والنجد الجرى والسند العبقري أبو الحسن الأشعري فسرحت طرفي في ميسمه وأمعنت النظر في توسمه متعجبا من تلهب جذوته وتألق جلوته دعوت له بامتداد الأجل وارتداد الوجل فبينا أنا فيه إذ شمر للانثناء بعد حيازة الثناء وشحذ للتحفز غرار عزمته وخرج يقتاد القلوب بأزمته فتبعته مقتفيا كخدمه ومنتهجا مواطئ قدمه فالتفت إلى وقال يا فتى كيف وجدت أبا الحسن حين أفتى فهرولت لالتزام قده واستلام يده وقلت : ومسحل مثل حد السيف منصلت * تزل عن غربه الألباب والفكر طعنت بالحجة الغراء جيلهم * ورمح غيرك منه العي والحصر لا قام ضدك ولا قعد جدك ولأفض فوك ولا لحقك من يقفوك فوالذي سمك السماء وعلم آدم الأسماء لقد أبديت اليد البيضاء وسكنت الضوضاء وكشفت الغماء ولحنت الدهماء وقطعت الأحشاء وقمعت البدع والأهواء بلسان عضب